الشيخ محمد السند
50
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
فاطمة كوكباً درياً بين نساء العالمين : [ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ ] الشجرة المباركة إبراهيم [ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ] لا يهودية ولا نصرانية [ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ] قال : يكاد العلم ينطق منها ولو : [ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ] [ نُورٌ عَلى نُورٍ ] قال : فيها إمام بعد إمام [ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ] قال : يهدي الله لولايتنا من يشاء « 1 » . الحديث الثاني : أيضاً ذكره بنفس الأسناد ولكن قال : المصباح الحسن والزجاجة الحسين « 2 » ، وللأختصار ذكرنا هذا فقط وإلا فالحديث ذكره صاحب غاية المرام نصاً . نعم ان الحديثين موجودان في كتبنا وهما عن الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ولكن هناك أكثر من مصدر من مصادرهم يفسرون هذه الآية المباركة بنور النبي ( ص ) من غير أهل بيته وهذا يعني أنها فسرت عندهم بتلك النزعة الباطنية ؟ ! . فقد ذكر صاحب تفسير السلمي إنه : قال أبو سعيد الحراز : في قوله [ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ ] المشكاة جوف محمد ( ص ) والزجاجة قلبه والمصباح النور الذي قد جعل الله فيه : [ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ . . . . مُبارَكَةٍ ] إبراهيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل الله في قلبه النور ما جعل في قلب محمد « 3 » . وذكر صاحب تفسير الثعلبي والقرطبي والبغوي في تفسير : [ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ ] قول شمر بن عطية حيث قال : جاء أبن عباس إلى كعب الأحبار فقال له حدثني عن قوله سبحانه : [ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ ] فقال كعب : هذا مثل ضربه الله سبحانه لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) فالمشكاة صدره والزجاجة قلبه والمصباح فيه النبوة ، توقد من شجرة مباركة وهي شجرة النبوة يكاد نور محمد وأمره يتبين للناس ولو لم يتكلم أنه نبي . . . . . « 4 » . إذن فليس الشيعة فقط تفسر هذه الآية بهكذا تفاسير ، وإن التفسير يختلف عما نفسره نحن ، والرواية التي ذكروها عن كعب الأحبار ليست هي الوحيدة ، بل هناك
--> ( 1 ) مناقب أبن المغازلي : 195 ح 361 . ( 2 ) الصراط المستقيم 296 : 1 ، البحار 315 : 23 . ( 3 ) تفسير السلمي ج 44 : 2 . ( 4 ) تفسير الثعلبي ج 105 : 7 ، تفسير البغوي ج 346 : 3 ، تفسير القرطبي ج 259 : 12 .